أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
160
فضائل القرآن
أخبرني الزبير بن خرّيت ، عن عكرمة قال : لما كتبت المصاحف ، عرضت على عثمان ، فوجد فيها حروفا من اللحن ، فقال : [ لا تغيروها ، فإن العرب ستغيرها ، أو قال : ستعربها بألسنتها ، لو كان الكاتب من ثقيف ، والمملي من هذيل ، لم توجد فيه هذه الحروف ] . [ 21 - 49 ] حدثنا أبو عبيد ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
--> - أبو داود . وقال أبو عمرو الداني في ( المقنع ) هذا أثر لا يقوم بمثله حجة ، ولا يصح به دليل من وجهين . أحدهما أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل ، لأنّ ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ، ولا رأياه ، وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي اللّه عنه لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الاسلام ، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة ، فغير ممكن أن يتولى لهم جمع المصاحف مع سائر الصحابة الأخيار الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الخلاف في القرآن بينهم ثم يترك لهم مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من بعده . مما لا يشك فيه أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ، ولا غاية من شاهد ، هذا لا يجوز لقائل أن يقوله ، ولا يحلّ لأحد أن يعتقده . ا ه ص 116 . [ 21 - 49 ] وانظر الاتقان 1 - 182 ، قلت هذا الأثر ضعيف لضعف أبي معاوية في هشام . ولأنه عنعن في روايته . أنظر ( الميزان ) 4 - 575 وقال السيوطي بعد نقل تلك الروايات : وهذه الآثار مشكلة جدا وكيف يظن بالصحابة أنهم أولا يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللدّ ، ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ، ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته . ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبيههم ورجوعهم عنه . ثم يظن بعثمان انه ينهى عن تغييره ، ثم كيف ان القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف . هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة الخ . ثم قال وقال ابن الأنباري في كتاب ( الرد على من خالف مصحف عثمان ) في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك لا تقوم بها حجة ، لأنها منقطعة غير متصلة ، وما يشهد عقل بأن عثمان إمام الأمة الذي هو إمام الناس في زمنه وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الامام فيتبين فيه خللا . ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه . كلا واللّه ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز . ولا يعتقد انه آخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده . وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه . ومن زعم أن عثمان أراد بقوله : أرى لحنا : أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب فقد أبطل ولم يصب ، لأن الخط منبئ عن النطق ، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في